جلال الدين السيوطي
197
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
نصبوا اللحم للبزا * ة على ذروتي عدن ثم لاموا البزاة إذ * بلغت فيهم الرسن لو أرادوا عفافه * نقّبوا وجهه الحسن ورثاه الرياشيّ ، فأنشدنا حمدان بن الحسن الرافعيّ ، أنشدنا سليمان بن الفضل ، قال : أنشدنا الرياشيّ لنفسه يرثي أبا حاتم : بانت بشاشة أهل العلم والأدب * مذ بان سهل فأمسى غير مقترب يا سهل كنت كما سمّيت ذا خلق * سهلا بعيدا من الفحشاء والريب أمست ديارك بعد العلم موحشة * إن تسأل العلم لم ينطق ولم تجب من للغريب وللقرآن نسأله * إذا تعوطي معناه ولم يغب وقفت على مجلّد فيه معاني مشكل القرآن ، مما سئل عنه المبرّد ، جمع بعض تلامذته ، فيه : سمعت المبرّد يحدّث عن إسماعيل أنّ ابن السجستاني - يعني أبا حاتم - دخل على جعفر بن سليمان ، فسأله جعفر عن شيء ، فأسرع جوابه ، فقال جعفر : عهدي بالأخفش في موضعك هذا ، وقد سألته عن هذه المسألة ، فأطال الفكر ، ثم أجابني بهذا الجواب ، وأنت أسرعت الجواب . فقال أبو حاتم : إنّ الأخفش قد استحقّ الرئاسة ، فإن أخطأ حمل عنه ، فيجب عليه التثبّت ، ونحن إن أخطأنا لم يحمل علينا ، فمعنا عجلة الجهل . فاستحسن جعفر ذلك حدّ الإزراء به على نفسه ، وتصويب الأخفش في الأناة والتمهّل . وقال الحافظ جمال الدين المزّيّ في تهذيب الكمال في ترجمة أبي حاتم : روى عن أبي زيد سعيد بن أوس النحويّ ، وعباد بن صهيب ، وعبد الله بن رجاء الغدّانيّ ، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، وأبي عامر عبد الملك بن عمرو العقديّ ، وعبد الملك بن قريب الأصمعيّ ، وعبيد بن عقيل الهلاليّ المقرئ ، وأبي رجاء « 1 » محمد بن عبد الملك
--> ( 1 ) في تهذيب الكمال : جابر . انظر : 12 / 202 .